محمد جواد مغنية
96
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
إقرار السفيه وزواجه وطلاقه : إذا أذن الولي للسفيه بالتصرف المالي ، وتصرف جاز بالاتفاق ، أما غير التصرفات المالية ، كما لو أقر بالنسب ، أو حلف أو نذر فعل شيء أو تركه لأصله له بالمال فينفذ ، وان لم يأذن الولي ، لأنه بالغ عاقل ، وانما منع من التصرف المالي فقط ، وهذا ليس منه في شيء . ولو أقر بدين ، أو بإتلاف مال ، أو بجناية تستدعي المال لا يؤخذ بإقراره ، حتى ولو أسند الدين والجناية إلى ما قبل السفه والحجر ، لأنه إقرار بما هو ممنوع من التصرف فيه فلا ينفذ ، تماما كإقرار الراهن في الشيء المرهون . وإذا جنى عليه جان بما يوجب المال فله أن يعفو عنه ، لأن هذا من باب عدم تحصيل المال ، لا من باب تضييعه ، والتصرف فيه ، وهو ممنوع عن التصرف والتضييع ، ولا يجب عليه التحصيل . وإذا أقر بالسرقة مرتين يقبل في العقوبة ، لا في المال ، لأنه ممنوع من التصرف المالي دون غيره . وإذا أودع انسان عند السفيه وديعة ، وهو يعلم بسفهه ، وباشر السفيه إتلافها بنفسه عمدا أو خطأ ضمن السفيه ، لقاعدة من أتلف مال غيره فهو له ضامن ، أمّا إذا تلفت الوديعة من غير مباشرة السفيه ، ولكن لتقصيره في حفظها فلا يضمن ، لأن المفرط في هذه الحال هو صاحب الوديعة بالذات ، حيث أودعه مع العلم بسفهه . وقال جماعة من الفقهاء : لا يضمن إطلاقا ، حتى ولو باشر السفيه إتلاف الوديعة بنفسه ، لأن التفريط من صاحب الوديعة حاصل في الحالين بإعطائها للسفيه ، وقد نهى اللَّه عن ذلك بقوله : * ( ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) * فيكون بمنزلة من ألقى ماله في البحر .